فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٨ - الثامن الكافر
الاعتبار. وإلاّ فصدق المشرك على المرائي أولى من صدقه على أهل الكتاب، وقد أطلق عليه المشرك في بعض الأخبار[١]، مع انه لا يعمه الإطلاق قطعا.
و إن شئت فقل: إن قرينة المقابلة وتخصيص كل منهما بحكم تدل على أنّ المراد
بالمشرك في الآية الكريمة غير اليهود والنصارى، فإنه عز من قائل قابل بين
المشركين وبين أهل الكتاب في الذكر، ثمّ خص الأول بتحريم اقترابهم من
المسجد الحرام، وخصّ الثاني بإعطاء الجزية، حيث قال تعالى -بعد منع
المشركين من اقتراب المسجد الحرام- { قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ. } إلى أن قال تعالى { مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ } [٢]. وبالجملة: لا وجه لتعميم المشرك لأهل الكتاب.
و أما الأمر الثاني ففيه: أنّه لم يثبت إرادة المعنى المعهود-و هي النجاسة
في مقابل الطهارة-من الآية الشريفة، لاحتمال عدم معهوديّتها في زمان نزول
الآية الكريمة، للتدرج في الأحكام، ومن المحتمل-قريبا-إرادة معنى آخر.
وأنسب المعاني إلى معناه اللغوي-و هي القذارة-القذارة النفسانية، من جهة
فساد العقيدة، لاقتضاء مناسبة الحكم والموضوع لهذا المعنى، لأنه تعالى حرّم
دخولهم في المسجد الحرام الّذي هو بيت التوحيد، فلا يباح دخوله لعدو
اللََّه المشرك وأما النجاسة المصطلحة فلا توجب حرمة
[١]كما
في صحيحة زرارة، وحمران عن أبى جعفر-ع-قال. «لو أن عبدا عمل عملا يطلب به
وجه اللََّه والدار الآخرة، وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا».
و قال أبو عبد اللََّه-ع: «من عمل للناس كان ثوابه على الناس. يا زرارة كل رياء شرك».
وسائل الشيعة ج ١ ص ٦٧ الباب ١١ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث: ١١. ونحوه الحديث: ١٣ و١٦.
[٢]التوبة ٩: ٢٩.