فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٠ - الثامن الكافر
أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث. قال: كفّار، واللّه أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم»[١].
و رواية وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليه السّلام قال: «قال علي
عليه السّلام: أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع
آبائهم في الجنة»[٢].
و مرسل الكافي[٣]: «أما أطفال المؤمنين فإنّهم يلحقون بآبائهم، وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم، وهو قول اللّه تعالى { بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. } [٤].
و فيه أولا: أن هذه الروايات لا يمكن العمل بظاهرها، لأنها مخالفة لأصول
العدليّة، فإنه سبحانه وتعالى أجلّ من أن يعذّب الأطفال الصغار من دون توجه
تكليف إليهم في دار الدنيا. ومجرد علمه سبحانه وتعالى بما كانوا يعملون-لو
بقوا أحياء-غير كاف في تعذيبهم، وإلاّ لبطل إرسال الرسل، وإنزال الكتب،
وبطل التكليف والخلق، لعلمه تعالى أزلا بما يفعله العباد من الطاعة
والعصيان، وإنما خلقهم وكلّفهم بالطاعة، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من
حيّ عن بيّنة، ولئلا يكون للناس على اللّه حجّة، بل للّه الحجة البالغة.
فلا بد من تأويل مثل هذه الروايات، أورد علمها إلى أهلها.
بل في بعض الروايات[٥]: أنه يؤجّج للأطفال نار يوم القيمة، و
[١]الوافي ج ٣، ص ١٠٠ م ١٣. والحنث: الإثم والذم، وبلغ الغلام الحنث: أى المعصية، والطاعة.
[٢]الوافي ج ٣. ص ١٠٠ م ١٣. ضعيفة بوهب بن وهب.
[٣]الوافي ج ٣. ص ١٠٠ م ١٣. ضعيف بالإرسال.
[٤]الطور ٥٢: ٢١.
[٥]كصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السّلام قال: «إذا كان يوم القيمة احتج اللّه على سبعة، على الطفل، والذي مات بين النبيين، والشيخ الكبير الذي أدرك النبي وهو لا يعقل، والأبله، والمجنون الذي لا يعقل، والأصم، والأبكم، كل واحد منهم يحتج على اللّه عز وجل. قال: فيبعث اللّه تعالى إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا، فيقول ان ربكم يأمركم أن ثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما، ومن عصى سيق الى النار»الوافي ج ٣ ص ١٠٠ م ١٣.