فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٩ - الثامن الكافر
النصرانيّة،
وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من طعامهم؟فقال: لي يأكلون
الخنزير؟فقلت: لا، ولكنهم يشربون الخمر، فقال لي: كل معهم، واشرب»[١].
فإن المستفاد منها: أن أهل الكتاب ليسوا أنجاسا بالذات، وإنّما يمنع عن
مؤاكلتهم ابتلاؤهم بالنجاسات العرضيّة، من جهة أكل لحم الخنزير ونحوه
والظاهر، أن وجه التفصيل بينه وبين شرب الخمر، هو انه على الأول يتنجس
الأواني-التي هي محل ابتلاء المسلم في أكله-بملاقاتها اللحم أو ما يلاقيه.
وأما على الثاني فيما ان الخمر لها أوان مخصوصة معدّة لها يمكن الاجتناب
عنها غالبا، أو انه عند شربها لا يتنجس سوى الشفتين، وهما يغسلان في كلّ
يوم ولو مرة واحدة، فترتفع نجاستهما، وهذا بخلاف الطعام، لانه في معرض
ملاقاة أكثر الأواني.
هذا، على ان غاية ما هناك دلالة الرواية على طهارة الخمر، فتكون هذه الفقرة
منها في عداد الروايات الدالة على طهارتها، الّتي لا بد من علاجها جمعا أو
طرحا، فلا ضير في الاستدلال على المطلوب بباقي الحديث.
و منها: موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن
الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي؟ فقال:
نعم. فقلت: من ذلك الماء الّذي يشرب منه!؟قال: نعم»[٢].
و هذه من قوة الدلالة على الطهارة بمكان لا يقل عن التنصيص.
[١]وسائل الشيعة: الباب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث: ٥. وهي ضعيفة باشتمالها على القاسم بن محمد، المردد بين الثقة وغير الثقة. وعلى عبد الرحمن بن حمزة، وزكريا بن إبراهيم المجهولين.
[٢]وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٢٩ الباب ٣ من أبواب الأسئار، الحديث: ٣.