فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٥ - السادس و السابع الكلب و الخنزير
العلم بملاقاة ماء الدلو للحبل المذكور، والشك فيها، والعلم بعدمها.
و منها: روايته الأخرى-الواردة في جلد الخنزير-قال: «سألت أبا عبد اللّه
عليه السّلام عن جلد الخنزير، يجعل دلوا، يستقى به الماء. قال: لا بأس»[١].
و فيها أولا: أنّها ظاهرة في السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير من حيث
أنّه نجس العين أو ميتة وقد يحتمل عدم جواز الانتفاع به من هذه الجهة
فأجابه الإمام عليه السّلام بعدم البأس ويحتمل أيضا أن يكون السؤال عن حكم
البئر نفسها فتكون من أدلة عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجس.
و ثانيا: لو سلّم أنّ السؤال كان عن حكم ماء الدلو كان نفي البأس دالا على
عدم انفعاله بملاقاة جلد الخنزير، لا على طهارة نفس الجلد فتكون من أدلّة
عدم انفعال الماء القليل لا من أدلة طهارة جلد الخنزير أو شعره[٢].
و منها رواية حسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام-في حديث -قال:
«قلت له شعر الخنزير يعمل حبلا، ويستقي به من البئر الّتي يشرب منها أو
يتوضأ منها فقال: لا بأس به»[٣].
و هذه-مع ضعف سندها بحسين بن زرارة، لعدم توثيقه في الرجال، ومجرّد دعاء الامام عليه السّلام في حقه لا يدل على وثاقته-قاصرة الدلالة
[١]وسائل الشيعة ج ١ ص ١٧٥ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق. الحديث: ١٦.
[٢]أقول: لو تمت دلالة هذه الرواية على طهارة جلد الخنزير وأغمضنا النظر عما ذكر في الشرح كانت دالة على طهارة ما تحله الحياة منه-اعنى الجلد-و هذا مما لم يقل به أحد من أصحابنا حتى السيد المرتضى«قده»فإنه انما يقول بطهارة ما لا تحله الحياة من الخنزير والكلب، فإذا تكون الرواية مطروحة عند الجميع، ويحتمل صدورها تقية لذهاب جملة من العامة إلى طهارتهما-كما تقدم في تعليقة ص ٧٥.
[٣]وسائل الشيعة ج ١ ص ١٧١ الباب: ١٤ من أبواب الماء المطلق. الحديث: ٣.