فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٤ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
فلو لم يبطل من الجهة الثانية لبطل من الجهة الأولى، لأن المفروض نجاسة كفّه بالبول.
فيندفع: بأنه لا دليل على اعتبار طهارة الأعضاء بما هي إذ لم يرد ولا رواية
واحدة تدل على ذلك، وانما اعتبر الأصحاب طهارتها تحفظا على طهارة ماء
الوضوء بناء على تنجسه بملاقاة الأعضاء المتنجسة، وقد دلت الرواية على عدم
تنجسه بها والا لوجب القضاء أيضا لبطلان الوضوء.
و قد يتوهم أيضا: أنّ مقتضى تقييد وجوب الإعادة بذلك الوضوء بعينه هو
بطلانه، حيث قال عليه السّلام: «فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلاة
اللّواتي كنت صلّيتهن بذلك الوضوء بعينه»و الا فلا موجب للتقييد به لوجوب
الإعادة-مع نجاسة البدن-و لو توضأ ثانيا وثالثا وهكذا، فتعليق الأمر
بالإعادة في الوقت على ذاك الوضوء بعينه يدل على بطلانه فيجب القضاء أيضا،
فكيف اقتصر فيها على الإعادة؟ ويندفع: بأنّ وجه التقييد به ليس بطلانه، بل
هو اعتبار تعدد الغسل في المتنجس بالبول، إذ بالوضوء الأول لا يحصل الغسل
الإمرة واحدة لكفاية الغسل الوضوئى في غسل النجاسة. لتحقق الجريان به،
فبالوضوء الأول لا ترتفع النجاسة وان صح-بناء على عدم تنجيس المتنجس-فيجب
الإعادة دون القضاء، فلو توضأ ثانيا ترتفع النجاسة لحصول التعدد فلا يجب
حتى الإعادة، فالتقييد بذاك الوضوء بعينه يؤكد دلالتها على عدم تنجيس
المتنجس.
فالإنصاف أن دلالتها على المطلوب مما لا يحتمل النقاش، الا انه مع ذلك لا
يمكن العمل بها لأنها مضمرة، وليس المضمر ممن يطمأن بعدم إضماره عن غير
الامام عليه السّلام كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما وليس المضمر