فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ٢ الذباب الواقع على النجس الرطب
التعميم،
والا لزم حملهما على الفرد النادر، لقلة مورد لم يعلم بسبق ملاقاة منقار
جوارح الطيور لدم الميتة، أو لم يعلم سبق تلوث دود الكنيف بالنجاسة[١].
نعم لو قلنا بان المراد من الرؤية هو العلم الكاشف، اى الملحوظ على نحو
الطريقية المحضة، كما في قاعدتي الحل، والطهارة، فإن المراد من العلم في
قوله عليه السّلام: «كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام
بعينه فتدعه»[٢]، وقوله عليه السّلام: «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر. »[٣]هو العلم الطريقي، مؤيدا ذلك بما ورد في بعض روايات المقام، من قوله عليه السّلام: وان لم يعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب»[٤]،
فيقوم مقامه الاستصحاب لزم الحكم بالنجاسة على كلا القولين، أى من دون فرق
بين القول بتنجس بدن الحيوان أو عدمه، لان المستفاد من الروايتين هو ان
موضوع النجاسة مجرد ملاقاة الشيء لبدن الحيوان، بشرط العلم بوجود النجاسة
عليه، فإذا علم بسبق وجود النجس على بدنه يستصحب، وبه يتم موضوع النجاسة
بضم الوجدان الى الأصل ولا يكون الأصل مثبتا حينئذ، إذ ليس الموضوع-على
هذا-ملاقاة النجس كي يقال بان استصحابه لا يثبتها لان المستفاد من قوله
عليه السّلام: «فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب»ان مجرد
العلم بوجود الدم على
[١]و من هنا ذكر-دام ظله-في تعليقته على قول المصنف«قده»: -فزوال العين يكفي »-«لا تبعد كفاية احتمال الزوال أيضا، لا طلاق النص»فان المراد من النص هو ما ذكرناه من الروايتين، فإن إطلاقهما يعم مستصحب النجاسة، كما ذكرنا في الشرح.
[٢]وسائل الشيعة: الباب: ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث: ١، ٧.
[٣]وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٦٧ الباب: ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث: ٤.
[٤]وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٣١ الباب: ٤ من أبواب الأسئار، الحديث: ٣.