فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢ - الخامس الدم
سبيل
منع الخلو، لأنها إما ان تدل على خصوص العفو عن الصلاة في دم الحشرات دون
طهارته، كما في رواية الحلبي، ومكاتبة محمّد بن ريّان. وإما ان تدل على
طهارة خصوص دم ما لا يكون له لحم مما لا نفس له، كالبق والبرغوث، وأما ما
فيه لحم كالسمك والحيّة فخارج عن مورد النصوص المذكورة. ومجرد الاشتراك في
عدم سيلان الدم لا يوجب الجزم بالاشتراك في الحكم، فلا يخلو ذلك عن القياس.
نعم نهاية ما هناك إمكان التعدي إلى مثل الذباب والزنبور مما ليس فيه لحم.
وذلك كما في صحيحة ابن أبي يعفور وموثقة غياث المتقدمتين، فإنهما وان دلتا
على طهارة دم البق والبرغوث، لنفي البأس عنه على وجه الإطلاق، إلاّ أنه لا
يمكن التعدي عن موردهما إلى ما لا يصح قياسه عليه.
الثالث: رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ان عليّاً عليه
السّلام كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل
يعني: دم السمك»[١].
و الجواب عنها أوّلاً: انها مختصة بما فيه اللحم-كالسمك فلا تعم غيره، نعم:
هذا مبنيّ على ان يكون التفسير بقوله«يعني دم السمك»من أبي عبد اللّه عليه
السّلام لا الراوي. وثانيا: انها لا تدل إلا على العفو عن دم السمك في
الصلاة، وأما طهارته فهي قاصرة عن الدلالة عليها. هذا مع غض النظر عن الضعف
في سندها[٢].
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٣٦ الباب ٢٣ من أبواب النجاسات، الحديث، ٢.
[٢]يمكن تضعيفها بالنوفلي-و هو حسين بن زيد-في طريقها، فإنه لم يوثق. وقد يقال بضعف السكوني-و هو إسماعيل بن ابى زياد-أيضاً، لتضعيف ابن الغضائري له. ولكن في تضعيفه له اشكال، بل منع. كما نبه عليه السيد الأستاذ دام ظله في كتابه«معجم رجال الحديث ج ٣ ص ١٠٤»و الا ظهر انه ثقة، لما عن الشيخ في العدة من ان الأصحاب عملت برواياته، وظاهره توثيقه وان كان عاميا. وكيف كان فلا إشكال في سند الرواية، لأن الرجلين-النوفلي والسكوني-وقعا في اسناد كامل الزيارات«ب ٣٠-ح ١ وب ٢٥-ح ٧»و قد ذهب الأستاذ دام ظله أخيرا إلى وثاقة جميع من وقع في اسناد الكتاب المذكور اعتماداً على توثيق جعفر بن محمد بن قولويه-مؤلفه-لهم في أول كتابه«ص ٤» فكل من وقع في إسناده ثقة الا ان يبتلى بمعارض. وحيث انا قد نعثر في ضمن كتابنا هذا على مثل هذه الرواية فلا بأس بذكر ما افاده دام ظله في هذا المقام تتميما للفائدة قال دام ظله-في ج ١ من معجم رجال الحديث ص ٦٤ في ضمن البحث عن التوثيقات العامة-«و بما ذكرناه نحكم بوثاقة جميع من وقع في اسناد كامل الزيارات أيضاً، فإن جعفر بن قولويه قال في أول كتابه: «و قد علمنا بأنا لا نحيط بجميع ما روى عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته، ولا أخرجت فيه حديثا روى عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعم. »فإنك ترى ان هذه العبارة واضحة الدلالة على انه لا يروى في كتابه رواية عن المعصوم الا وقد وصلت اليه من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه. قال صاحب الوسائل-في ج ٢٠ ص ٦٨-بعد ما ذكر شهادة على بن إبراهيم بأن روايات تفسيره ثابتة ومروية عن الثقات من الأئمة عليهم السلام: «و كذلك جعفر بن محمد بن قولويه فإنه صرح بما هو أبلغ من ذلك في أول مزاره»أقول: ان ما ذكره متين، فيحكم بوثاقة من شهد على بن إبراهيم، أو جعفر بن محمد بن قولويه بوثاقته، اللّهم الا ان يبتلى بمعارض. وقد زعم بعضهم اختصاص التوثيق بمشايخه فقط، ولكنه خلاف ظاهر عبارته كما لا يخفى». تنبيه: قد عدل سيّدنا الأستاذ دام ظله عن توثيق رجال كامل الزيارات بما ذكره فلا بد من إحراز وثاقتهم عن طريق آخر.