فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦ - الخامس الدم
غير ذلك من الأقسام. الا ان يقوم دليل على طهارة بعضه، كالدم المتخلف في الذبيحة، ودم ما لا نفس له. كما يأتي.
و أما دعوى: انصراف الموثقة إلى خصوص دم الميتة، لغلبة تلوّث منقار الطيور
الجوارح-كالباز والصقر والعقاب التي هي مورد السؤال في الموثقة-بدمها،
لاعتيادها أكل الجيف، فليس لها إطلاق يشمل سائر الدماء: فمندفعة بمنع
الغلبة بحيث يكون الفرد الأخر من النادر الملحق بالعدم، لجواز تلوّث
منقارها بدم السمك أو غيره مما لا نفس له، أو بالدم المتخلف في الذبيحة،
لإمكان أكلها الحيوان المذكى، فالغالب عدم العلم بان الدم الذي على منقارها
من أيّ الأقسام، فحملها على صورة العلم بكونه دم الميتة حمل لها على الفرد
النادر.
نعم: الغالب-كم ذكرناه-هو الشك في ان الدم الذي على منقار الطيور الجوارح
هل هو من القسم النجس، كالدم المسفوح، أو الطاهر، كدم مالا نفس له. فالحكم
بوجوب الاجتناب عنه مطلقا يدل على تقديم الظاهر على الأصل، لأن غلبة أكلها
الميتة توجب الظن بنجاسة الدم الّذي على منقارها، وهي أمارة على النجاسة في
خصوص المورد، اعني الدم الذي على بدن جوارح الطيور، وان كان مقتضى الأصل
فيه الطهارة، لأن الشبهة موضوعية، كما في نظائر ما نحن فيه مما يشك في ان
الدم من القسم الطاهر أو النجس، كالدم على الثوب أو البدن.
ثم ان الإطلاق الذي ندّعيه في هذه الموثقة، بل عليه ارتكاز المتشرعة انما
هو في خصوص الدم الخارج من بدن الحيوان، لأنه الذي يتلوث به منقار الطيور
ويألفه الناس، فلا تشمل دم غير الحيوان، كالنازل من السماء آية، كما في
زمان موسى عليه السّلام أو المشاهد تحت الأحجار عند