فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٤ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
للحكم
مرتبتين، إحداهما: مرتبة الجعل، والأخرى: مرتبة المجعول، والشك في الأولى
انما يكون من جهة احتمال النسخ، والمفروض عدمه في المقام وأما الثانية فلا
تتحقق الا بتحقق تمام اجزاء الموضوع، سواء أخذ في لسان الدليل على نحو
الموضوعيّة، أو الشرطية، لأن شرائط الحكم ترجع إلى قيود الموضوع لا محالة،
بمعنى دخلها في فعلية الحكم وعدم تحققها الا بها، فالحرمة الفعلية في
المقام لا تتحقق إلا بالغليان، وان أخذ في لسان الدليل على نحو الشرطية،
كقولنا: العصير إذا غلى يحرم، فقبل تحققه لا حرمة حتى تستصحب إلى حال
الزبيبية.
و هذا هو مراد شيخنا الأستاذ المحقق النائيني«قده»من الإشكال على هذا
الاستصحاب بما ذكر، من عدم فعلية الحكم، لعدم فعلية موضوعه. ولا يتوقف ذلك
على إرجاع شرط الحكم الى قيد الموضوع، وبالعكس، بحسب مفاد القضايا الشرعية،
حتى يشكل عليه: بان ذلك مبنى على الدقة العقلية، وأن المعتبر في صحة جريان
الاستصحاب انما هو المتفاهم العرفي من القضايا الشرعيّة المستفادة من
الأدلة، وعليه فلا بد من الفرق بين أن يكون مفاد الدليل: «العنب إذا غلى
ينجس»و بين ان يكون«العنب الغالي ينجس» بجريان الاستصحاب في الأول دون
الثاني، لفعلية الموضوع في الأول بفعلية العصير، وان لم يغل، لان الغليان
شرط للحكم، لا موضوع له بخلاف الثاني.
فإنه يندفع: بان ما ذكر وإن كان تاما بحسب الكبرى الكلية، فإن المدار في
صحة الاستصحاب على مفاد القضايا الشرعية، وعليه يدور البحث في الأصل المثبت
الا أن المراد في المقام أن شرائط الحكم مما لها دخل في فعليته، كنفس
الموضوع، وبدونها لا فعلية للحكم جزما، وان تحقق موضوعه، فمراده«قده»من
إرجاع الشرائط إلى الموضوع، وبالعكس، هو