فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٣ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
كما ذكرنا في الصحيحة الاولى.
ثم انّه لو سلم دلالة الروايات على التفصيل المذكور لكان غايتها الدلالة
على التفصيل في الحرمة بين الغالي بنفسه والغالي بالنار. وأما التفصيل في
النجاسة-كما عن الوسيلة-فلا دليل عليه أصلا-كما ذكر المحقق الهمداني«قده»و
غيره-لأن الروايات إما مشتملة على لفظ الحرمة، أو النهي عن الشرب، ولا
دلالة في شيء منهما على النجاسة، وقد ذكرنا عدم ثبوت الإسكار في الغالي
بنفسه.
و قد يستدل على هذا التفصيل بالفقه الرضوي: «فإن نش من غير ان تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلاّ من ذاته»[١].
لظهورها في أن اعتبار الانقلاب إلى الخل لا يكون إلاّ لرفع النجاسة، أو هي
مع الحرمة. إلاّ أنّه قد مر غير مرة: ان الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية
فضلا عن ان يكون حجة.
و قد يستدل أيضا بما عبر عنه بموثقة عمار في بعض الكلمات، قال: «وصف لي أبو
عبد اللّه عليه السّلام المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالا، فقال لي عليه
السّلام: تأخذ ربعا من زبيب، وتنقيه، ثم تصبّ عليه اثنى عشر رطلا من ماء،
ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت ان ينش جعلته في تنور سخن قليلا
حتّى لا ينش، ثمّ تنزع الماء منه كلّه إذا أصبحت، ثمّ تصب عليه من الماء
بقدر ما يغمره ثمّ تغليه حتّى تذهب حلاوته. إلى ان قال-فلا تزال تغليه حتّى
يذهب الثلثان ويبقى الثلث. »[٢].
بتقريب: أن ظاهرها أن نشيش العصير بنفسه يوجب سقوطه عن الانتفاع به رأسا، إذ لو كان التحفظ على العصير من النشيش دفعا للحرمة
[١]فقه الرضا: ص ٣٨ السطر ١٣.
[٢]وسائل الشيعة: الباب: ٥ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ٢.