فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٢ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
-خلاف
الظاهر. والمفهوم بهذا المعنى لا ينافي ثبوت الحكم للطبيعة مقيدا بقيد آخر،
ولحصة أخرى منها. مثلا: إذا قال المولى: «أكرم رجلا عالم»دل بمفهومه على
أن طبيعة الرجولية لا تكون موضوعا لوجوب الإكرام، وإلاّ لكان التقييد
بالعالم لغوا، إلاّ أنه لا ينافي ذلك ان يكون وصف العدالة أيضا مقتضيا
لوجوب الإكرام، فلا ينافي ذلك قوله ثانيا: «أكرم رجلا عادلا». وعليه فلا
تدل هذه الرواية على عدم ارتفاع الحرمة عن الغالي بنفسه بذهاب ثلثيه، لأن
ثبوت الحرمة المحدودة للغالي بالنار لا ينافي ثبوتها كذلك للغالي بسبب آخر
غير النار، وقد عرفت أن مقتضى إطلاق العصير فيها هو شمول الغالي بنفسه قبل
إصابته النار أيضا، فكأنه عليه السّلام قال: كلّ عصير ولو غلى بنفسه إذا
أصابته النار حرم حتّى يذهب ثلثاه.
و هناك صحيحة-أو حسنة-أخرى لابن سنان، ربما يتوهم دلالتها على الدعوى
المذكورة بمفهوم الشرط، وهي. انه قال ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أن
العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال»[١].
بدعوى: دلالتها بالمفهوم على أنه إذا لم يطبخ بالنار وغلى بغيرها لا يصير حلالا، وان ذهب ثلثاه.
و يدفعها: أن مفهوم الرواية هو أنه إذا لم يستند ذهاب الثلثين إلى الطبخ
بالنار لا يصير حلالا، وإن ذهب ذلك بغيرها، كالشمس، والهواء، وهذا المعنى
لا محذور في الالتزام به-كما سيأتي-لعدم الدليل على أن مطلق ذهاب الثلثين
يوجب الحليّة، لا أنه إذا غلى بغير النار لا يصير حلالا وإن ذهب ثلثاه
بالنار، كما هو دعوى الخصم، لأن هذا داخل في إطلاق المنطوق،
[١]وسائل الشيعة الباب: ٣٢ من أبواب الأشربة المباحة، الحديث: ٢.