فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٨ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
فنقول:
أما الصغرى فعهدتها على مدّعيها، إذ ليست أمرا قابلا للنزاع، وحجة
المتخاصمين فيها التجربة، والظاهر أنه لا يصير خمرا بذلك، والا لما احتاج
المخمّرون إلى العمليات الكثيرة لجعل العصير خمرا لا سيما وان المراد
بالغليان بنفسه هو ما يقابل الغليان بالنار، ولو كان بمعونة أمر خارجي ينضم
الى اقتضاء ذاته للغليان-كالشمس وحرارة الهواء ونحو ذلك فكان المخمّرون
يصنعون ذلك خلال يوم أو يومين أو أكثر، فإنه بمجرد حصول النشيش والغليان
يصير خمرا ومسكرا. والحاصل: انه لو كان يحصل الإسكار فيه بذلك لما خفي على
أحد ولعرفه الذين يصنعون الخمور من دون ان يتكلفوا في تخميره. ولا أقل من
ان يستغنوا به عن الخمر عند عدم قدرتهم على تحصيلها، نعم قد يتفق ذلك في
العصير الذي يوضع للتخليل، لكنه ليس أمرا دائميا يمكن الاعتماد عليه في
الحكم بالنجاسة. ولو سلم ذلك لما احتجنا- فيما ادعاه المحقق المزبور-الى
غير ما ذكرناه من الدليل على نجاسة الخمر والمسكر، ولم يكن مطهره-على
هذا-هو الانقلاب. إلا أن الشأن-كل الشأن -في إثبات ذلك، ومع الشك يرجع إلى
قاعدة الطهارة.
و أما الكبرى-أعني دلالة الاخبار على الفرق بين غليان العصير بنفسه أو
بالنار-فقد أشرنا إلى أنه استدل بها من وجهين: الأول: ان جميع الأخبار التي
حدد فيها المنع بذهاب الثلثين مختصة بالغليان بالنار، وطبخ العصير بها[١]، واما الغليان بقول مطلق كما في بعض
[١]كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: «كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه».
و صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السّلام-في حديث-«فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب».
و رواية أبي بصير-المتقدمة في تعليقه ص ١٩٠-و نحوها غيرها من الروايات المروية في الوسائل: الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة.