فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٦ - (مسألة ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
فهم لا يعترفون باللازم وان كان يلزمهم ذلك واقعا، إلاّ أنه قد عرفت أن مجرد الاستلزام الواقعي لإنكار الضروريّ لا يوجب الكفر، ما لم يكن ملتفا إليه، وملتزما به.
و على الجملة: ان مقتضى عموم ما دل من الأخبار على تحقق الإسلام بالشهادتين-اللتين عليهما أكثر الناس-تحققه في المجبّرة أيضا. بمجرد الاعتراف بهما[٤]. هذا مضافا إلى استبعاد نجاستهم وكفرهم-على كثرتهم- فإن القائل بهذا القول هم الأشاعرة، وهم أكثر من غيرهم، ولم ينقل عن الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم أو أحد الشيعة أنه كان يجتنب عن هؤلاء. هذا كله في المجبرة.
[١]البقرة: ٢: ٢٨٦.
[٢]البقرة: ٢: ١٣٤.
[٣]الطور: ٥٢: ٢١.
[٤]و لا مخصص لهذه الاخبار سوى ما يتوهم من بعض الروايات الدالة على كفر المجبرة كقول الرضا عليه السّلام: «من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك، ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة». وكقوله عليه السّلام: «القائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك». وقول الصادق عليه السّلام: «ان الناس في القدر على ثلاثة أوجه، رجل يزعم أن اللّه تعالى أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد أظلم اللّه في حكمه، فهو كافر، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم، فهذا قد أوهن اللّه في سلطانة، فهو كافر. »-المروية في وسائل الشيعة: الباب ١٠ من حد المرتد الحديث: ٥، ٤، ١٠- الا انه لا يمكن الالتزام بمضمونها، لقيام السيرة-المظنون، أو المعلوم، استمرارها الى زمن المعصوم عليه السّلام على عدم اجتناب سئور المخالفين، وأكثرهم المجبرة، بل لعل غيرهم-كما قيل-قد انقرض في بعض الطبقات. فتنزل هذه الاخبار على بعض مراتب الكفر غير المنافية للإسلام. أو على ارادة الكفر الأخروي، أو على صورة الالتزام بلوازم مذهبهم، من إنكار الضروري.