حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٩٣
فالزموها، فإنه يدور مع كتاب الله، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعمار: يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية عن الطريق) [١].
وقد كان بغي معاوية وتمرده متوقعاً، فمنذ أن تسلّم ولاية الشام في عهد الخليفة عمر، والنعيم والجاه والقصور التي بناها، وتوسعه بكل ذلك زمن الخليفة عثمان، لم يكن من السهل على رجل مثله أن يتخلى عنها، وكان يعلم يقيناً أنّ الإمام علياً(عليه السلام) إن لم يعزله من الولاية، فإنّه على الأقل سيجرده من جميع ما تملكه على حساب بيت مال المسلمين، وإنّه سيساويه مع غيره من المسلمين.
وحادثته مع الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري في عهد الخليفة عثمان لتدل أيضاً على ما نقول به من تكالبه على الدنيا وتبذيره لأموال الدولة العامة، وقد أدّى اعتراض أبي ذر على معاوية بأن أمر الخليفة عثمان بنفيه إلى الربذة بعد أن استدعاه إلى المدينة. فعن زيد بن وهبة قال: "مررت على أبي ذر بالربذة فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشام فقرأت (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)[٢] قال معاوية: ما
[١] مستدرك الصحيحين ج٢ ص١٤٨.
[٢] سورة التوبة: ٣٤.