حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٣٣
٦ ـ وقد أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن تكون الصلاة على آل بيته ملازمة للصلاة عليه، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه بالسند عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: أهدى لي هدية؟ إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"[١]، ووجه الإرتباط في هذا الحديث بين سيدنا إبراهيم(عليه السلام) وآله من جهة، وبين سيدنا محمد وآله من الجهة الأخرى، هو أنّ إبراهيم(عليه السلام) كان نبيّاً وآله أيضاً كانوا أنبياء ومرجعاً للناس من بعده، وهكذا كان آل محمد الخزانة الأمينة للرسالة المحمدية حيث أنّ المسلمين قد أمروا بالرجوع إليهم بعد وفاة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّهم كانوا أئمة وليسوا أنبياء كآل إبراهيم، وكما جاء في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبي بعدي" [٢] وسيأتي الكلام في هذا الحديث لاحقاً.
ويفهم من جميع ما سبق أنّ الله جل وعلا قد اختص أهل البيت(عليهم السلام)بالعصمة والتطهير، بوصفهم من يملأ الفراغ الذي
[١] صحيح البخاري ج٨ ص٩٥ كتاب الدعوات باب ١ لصلاة على النبي.
[٢] صحيح البخاري ج٦ ص٣ كتاب المغازي باب غزوة تبوك.