حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٧٢
ولذلك فإنّه مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية نكاح المتعة وعدم نهي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عنها، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة عمر عنها زمن خلافته، فإننا لا نجد حلاً لهذه العقدة إلاّ أنّ الخليفة عمر قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها ـ بنظره ـ للمسلمين في زمانه وأيامه، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعاً مدنياً لا دينياً لمصلحة زمنية، حيث أنّ الخليفة عمر(رضي الله عنه) أجلّ مقاماً وأسمى إسلاماً من أن يحرّم ما أحلّ الله أو أن يدخل في الدين ما ليس من الدين وهو يعلم أنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة، فلابد أن يكون مراده المنع الزمني والتحريم المدني لاالديني، وموقفه المتشدد بشأن نكاح المتعة ليس الأول من نوعه، فقدعرف عنه الشدة والخشونة في عامة أموره ويجتهد في ذلك مبتغياً المصلحة العليا ـ بنظره ـ للإسلام وإقامة الشرائع) [٢].
ومن الأمثلة على اجتهاد عمر في بعض الأحكام وتشدده فيها هو عندما أمر المسلمين أن يؤدوا نافلة رمضان (ما يسمى بصلاة التراويح) جماعة بعد أن كانت تؤدى فرادى على عهدي رسول
[١] البقرة: ١٠٦.
[٢] بتصرف عن كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد آل كاشف الغطاء: ص١٠١.