حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٩٠
بالوسائل السلمية، إلا أنّ رد معاوية على الوفد الذي بعثه إليه الإمام كان: "انصرفوا عني فليس عندي إلاّ السيف"[١]. وهكذا التحم الجيشان، وعندما لاحت تباشير النصر لصالح جيش الإمام(عليه السلام)، دبّر معاوية "خدعة المصاحف"، فأمر جنوده برفع المصاحف على رؤوس الرماح، ومع أنّ الإمام تصدى لكشف هذه المؤامرة التي يراد بها عرقلة النصر الذي كان وشيكاً لصالح جيش الإمام علي(عليه السلام)، إلاّ أنّ المطالبين بإيقاف القتال في جيشه لم يستجيبوا لنداءاته المتكررة واضطروه إلى قبول التحكيم، ورغم معارضة الإمام الشديدة لاختيار أبي موسى الأشعري كطرف ممثلاً عن جيشه في التحكيم لضعفه ووهن رأيه، حيث قال لهم الإمام(عليه السلام): "لا أرى أن تولوا أبا موسى الحكومة، فإنّه ضعيف عن عمرو ومكائده" [٢]، وكان علي قد عزل أبا موسى عن ولاية الكوفة أيضاً. وقد كان هناك تخطيط مسبق لرفع المصاحف والتنسيق لذلك مع حركة موالية لمعاوية مندسة في جيش الإمام والتي عملت على المطالبة بقبول التحكيم واختيار الأشعري ممثلاً في التحكيم، وقد جاءت نتائج التحكيم ـ كما توقع الإمام ـ لصالح معاوية حيث بدأ الأمر يستتب له شيئاً فشيئاً بعد هذا التمرد الكبير والخروج عن طاعة خليفة المسلمين بغياً منه وطمعاً في النعيم
[١] الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ص٨٧.
[٢] تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ص٩٦.