حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٧٤
المتعة استكبروا منه أن يحرم ما أحلّ الله، واضطروا إلى استخراج مبرر لذلك، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الإباحة فارتبكوا ذلك الإرتباك واضطربت كلماتهم ذلك الإضطراب.
وانظر في الرواية التالية لترى مدى الإضطراب والإرتباك الذي نتحدث عنه، والأدهى أن واضعيها نسبوها إلى علي(عليه السلام)، حيث أخرج البخاري في صحيحه: "أن علياً(رضي الله عنه) قيل له: إنّ ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأساً، فقال: إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عنهايوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية، وقال بعض الناس: ان احتال حتى تمتع، فالنكاح فاسد، وقال بعضهم: النكاح جائز، والشرط باطل" [١]، فلو فهم هؤلاء علة نهي الخليفة عنها لأغناهم عن كل ذلك التكلف والإرتباك.
كان فيما سبق النظر في زواج المتعة من وجهتها الدينية والتاريخية. أما النظر فيها من الناحية الأخلاقية والإجتماعية، فقد جاء تشريعها رحمة للبشر ورخصة للكثيرين لاسيما المسافرين في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر، ومع امتناع الزواج الدائم لما له غالباً من التبعات واللوازم والتي لا تتمشى مع حالة المسافرين وخصوصاً وهم في ريعان الشباب وتأجج سعير الشهوة، وهم في ذلك أمام خيارين: إمّا الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي
[١] صحيح البخاري ج٩ ص٣١ كتاب الاكراه باب الحيلة في النكاح.