حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١١٦
قوله تعالى بشأن تظاهر عائشة وحفصة على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ـ إلى قوله: ـ ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين) [١].
ونقصد من ذلك أنّ كثرة مصاحبة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا تعني بالضرورة ارتفاع درجة إيمان المصاحبين، فبالإضافة إلى ما سبق من روايات بشأن أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد روي عن أزواجه ما يشابه ذلك، إن لم يكن أبلى وأشد، فعن ابن عباس(رضي الله عنه) قال:
"لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فجعلت أهابه، فنزل يوماً منزلاً فدخل الأراك، فلما خرج سألته فقال:عائشة وحفصة، ثم قال: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهنّ بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا. وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها: وإنّك لهناك، قالت: تقول هذا لي وابنتك تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأتيت حفصة فقلت لها: إنّي أحذرك أن تعصي الله ورسوله" [٢].
[١] التحريم: ٤ ـ ١٠.
[٢] صحيح البخاري ج٧ ص١٩٦ كتاب اللباس.