حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٣٤
تركه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن حمل الرسالة إلى الأجيال اللاحقة، وسلامة حفظها من تحريف المحرّفين وتشكيك المشكّكين، فما هي فائدة سلامة تبليغ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)للشريعة الإلهية إذا لم تكن لتحفظ بعد رحيله بأيدي أمينة؟ وما حدث للشرائع السابقة ما فيه الإجابة الوافية على هذا التساؤل، حيث أنّ اتباعها كانوا يأخذون معالم شرائعهم بعد رحيل مبلغيها عن أي من كان، فحصل التحريف الذي أخبر عنه جل وعلا: (افتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) [١]، ومن نافلة القول أن حفظ النصوص القرآنية من الزيادة أو النقصان لا يكفي وحده بأي حال من الأحوال لحفظ الشريعة الإلهية من التحريف.
فالإمامة بذلك تعتبر امتداداً للنبوة في وظائفها العامة عدا ما يتصل بالوحي فإنّه من مختصات النبوة، والمقصود بامتدادية الإمامة للنبوة هو حفظ الشرع علماً وعملاً، فلزمت عصمة الأئمة للزوم ضرورة نقل التشريع الإلهي للأجيال اللاحقة عن طريق نقية وأصيلة والتي تمثلت بالأئمة الإثني عشر من أهل البيت النبوي.
[١] البقرة: ٧٥.