حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٨٠
نكاد نشك في أنّ عثمان كان يدرك أيضاً أنّ أكثر الذين رحبوا باختياره للخلافة دون علي كرم الله وجهه.... إنّما فعلوا ذلك رغبة منهم في الانعتاق من تزمت الحياة وتقشف المعيشة اللذين طالت معاناة الناس لهما، واللذين سيفرضان عناءهما من جديد لو تسنم الأمر علي بن أبي طالب الذي كان بمنهجه الصارم وعدله المكين وتقشفه وورعه يمثل امتداداً لصرامة عمر وعدله وتقشفه وورعه..."[١].
وقد لعبت أيادي أقرباء الخليفة عثمان من بني أمية بأموال الدولة لدرجة أنّ البعض يعتقد بأنّ الدولة الأموية بدأ حكمها منذ اختيار الخليفة عثمان ومبايعته، وهذا أبو سفيان يؤكد هذا الرأي أيضاً بقوله للخليفة عثمان بعد أن عقدت البيعة له: "يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة" [٢]. وفي رواية أخرى: "تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار" [٣].
وكان من ضمن الذين اعترضوا على الخليفة عثمان فضلاء الصحابة: كأبي ذر الغفاري، وعبدالله بن مسعود، وعمار بن ياسر،
[١] خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص٢٧٦ ط الثامنة.
[٢] مروج الذهب للمسعودي ج٢ ص٣٥١، الاستيعاب ج٤ ص١٦٧٩.
[٣] شرح نهج البلاغة ج٩ ص٣٨.