حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٩٣
والحديث هذا يبين بكل وضوح وجوب الإلتزام بجماعة المسلمين وإمامهم، وإنّه في حال الإلتباس في الأمر وعدم إمكانية معرفة الحقيقة، فإن التوجيه النبوي يأمرنا "بالسكوت"، ويبين الحديث أيضاً أن "الدعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" ليسوا من العجم وإنّما من جلدة العرب الأمر الذي يؤكد ما جاء في الأحاديث السابقة بشأن الطائفة المبتدعة.
والحقيقة أنّ هذه الفتنة التي نمر بها وقد حذرنا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)من مغبة الوقوع في حبائلها، فإنّه يلزمنا أن نكون في أشد حالات الحيطة والحذر باختيارنا للطريق الذي يوصلنا بأمان إلى سنة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخصوصاً مع وجود الطرق المتعددة والتي يصل عددها إلى ثلاث وسبعين - كما في بعض الروايات ـ وكل من هذه الطوائف تزعم أنّها الحق، إلاّ أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بيّن لنا أنّ واحدة منها فقط هي الناجية ومادونها فهي دون ذلك. وقد وعد الله بنصر هذه الطائفة الناجية بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله".
والمسلم بات في أيامنا حائراً ومستغرباً لكل ما يجري حوله من هذه الضجة الكبرى والفتنة العظمى وهو يرى نفسه مطالباً بإعادة النظر بإسلامه وبكثير من الحوادث الهامة في تاريخنا الإسلامي، مما يعتبر مصداقاً لقول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ....".