حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٦٣
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وقيامهم بالواجب من تجهيزه وتشييع جثمانه الطاهر، وقد أبرم أهل السقيفة البيعة لأبي بكر، فلم يكن بمقدور علي ومن معه أكثر من أن يخالفوا ويمتنعوا عن المبايعة، كما يظهر من رواية عمر بن الخطاب: "وإنّه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّ الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف منا علي والزبير ومن معهما" [١].
(ولم ير الإمام علي(عليه السلام) للإحتجاج عليهم أثراً سوى الفتنة التي كان يفضل أن يضيع حقه على حدوثها في تلك الظروف، بسبب الفتن الخطيرة التي أحاطت بالإسلام من كل جانب، فخطر يهدد الإسلام من المنافقين من أهل المدينة وبمن حولهم من الأعراب الذين قويت شوكتهم بعد رحيل المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، بالإضافة إلى خطر مسيلمة الكذاب وطليحة بن خويلد الأفاك وسجاح الدجالة، والرومان والأكاسرة والقياصرة وغيرهم الذين كانوا للمسلمين بالمرصاد، وغير ذلك من الأخطار التي كانت تهدد الإسلام ووجوده، فكان من الطبيعي أن يضحي الإمام علي(عليه السلام) بحقه، ولكن دون أن يمحو حجيته في الخلافة، فأراد الاحتفاظ بحقه في الخلافة والإحتجاج على من اجتهد فيها بالشكل الذي لا يوقع الفتنة التي سينتهزها أعداء الإسلام،
[١] صحيح البخاري ج٨ ص٢١٠ كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا.