حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٠٢
الضوء على الظروف التي رأى فيها الإمام الحسين(عليه السلام) وجوب الانتفاضة والثورة مستهدفاً إحياء الإسلام والسنن الدينية بعد أن أصبحت مهددة بالمسخ والفناء، ولم يكن هدف الإمام الحسين(عليه السلام)في ثورته الاستيلاء على الخلافة والسلطة، فهو يعلم أنّ حظوظ بني أمية في المحافظة عليها أوفر وخصوصاً بعد نكوص أهل العراق ورهبتهم من الأمويين.
ويصرّح الإمام الحسين(عليه السلام) في إحدى خطاباته بالقرب من كربلاء عن سبب انتفاضته بقوله: "أيها الناس، من رأى إماماً جائراً يحلل حرمات الله وينقض عهد الله من بعد ميثاقه ويخالف سنة نبيه، ويحكم بين عباد الله بالإثم والجور ثم لم يغير بقول ولا فعل، كان حقاً على الله أن يكبه معه في النار" وكذلك قوله: "أيها الناس، إنّهم أطاعوا الشيطان، وعصوا الرحمان، وأفسدوا في الأرض، وعطلوا السنن واستأثروا ببيت أموال المسلمين، وحلّلوا حرمات الله، وحرّموا ما أحله الله، وأنا أحق الناس بالإنكار عليهم".
وعندما علم الإمام الحسين(عليه السلام) بالنكوص والارتداد الذي حصل في الكوفة، جمع أصحابه وأهل بيته الذين كانوا بصحبته وصارحهم قائلاً: "قد خذلنا شيعتنا، فمن أحب أن ينصرف، فلينصرف، فليس عليه منا ذمام" فتفرقوا من حوله يميناً وشمالاً، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة والمدينة.