حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٨٤
الإمام المنتظر لها ما يشابهها الكثير من المعجزات التي أخبر بها القرآن الكريم، فنوح(عليه السلام) لبث في قومه ٩٥٠ سنة يدعوهم ( فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين )[١] وقد عاش بالطبع أطول من ذلك، ولبث أهل الكهف ٣٠٩ سنوات وهم نائمون، ورفع الله تعالى عيسى(عليه السلام) إليه ونجاه من القتل وسيعيده إلى الدنيا في آخر الزمان أيضاً، والخضر(عليه السلام) لا يزال حياً غائباً عن العيون.
وأمّا بالنسبة لصغر سن المهدي(عليه السلام) عند تسلمه الإمامة بعد وفاة أبيه الحسن العسكري حادي عشر أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّ هناك معجزات تماثلها بل وأكبر منها، فقد جعل الله عيسى بن مريم(عليه السلام)نبياً وهو في المهد رضيعاً: (فأشارت إليه * قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟ قال: إنّي عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً)[٢]، وأعطى الله تعالى كذلك الحكم ليحيى(عليه السلام) وهو صبياً ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً) [٣].
وإذا قيل بأن هذه المعجزات كانت للأنبياء، فنقول بأنّه ليس هناك أي دليل شرعي يشير إلى توقف المعجزات بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والمعجزات ليست للأنبياء فقط، فأهل الكهف لم يكونوا أنبياء، وحتى سيد الشياطين "إبليس" فإن الله قد أمد في عمره حتى
[١] العنكبوت: ١٤.
[٢] مريم: ٢٩ ـ ٣٠.
[٣] مريم: ١٢.