حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٣٦
أميراً وأمة عظيمة" [١]. فالأمة العظيمة المقصودة هي أمة سيدنا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي انحدر نسله من إسماعيل(عليه السلام)، والإثنا عشر أميراً هم الأئمة أو الخلفاء بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والذين ينحدر نسلهم منه، وهم نفس المقصودين بالأحاديث الصحيحة أعلاه.
ولعل هذه المسألة تعد من أكثر المسائل التي حار فيها علماء أهل السنة، ولم يستطيعوا تقديم تفسير موحد أو مقنع يحدد ماهية هؤلاء الخلفاء الإثني عشر، والذين تتحدث عنهم الأحاديث الصحيحة الكثيرة المتواجدة في صحاحهم، حتى أصبحت هذه المسألة لغزاً محيراً عندهم، حيث إنّ تفسيراتهم يشوبها الإضطراب، وغالباً ما تصل إلى طريق مسدود من حيث عدم انطباق عدد (اثني عشر) على أي مجموعة من الخلفاء، ابتداءً بالأربعة الأوائل ومروراً بالأمويين والعباسيين والعثمانيين، وهل هم منتخب من أولئك جميعاً؟
ونورد مثالاً يظهر مدى اضطرابهم في تفسير هذا الحديث، حيث قال السيوطي: "وقد وجد من الإثني عشر، الخلفاء الأربعة، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبدالعزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي لأنه في العباسيين كعمر بن عبدالعزيز في الأمويين، والطاهر العباسي أيضاً لما أوتيه من العدل
[١] سفر التكوين (١٧: ٢٠).