حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٩٤
هذه فينا، ما هذه إلاّ في أهل الكتاب. قال: قلت: إنّها لفينا وفيهم"[١]، وهكذا فقد عوقب أبوذر بالنفي بالرغم من شهادة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) له بالصدق عندما قال: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر" [٢].
ويظهر من هذه الحادثة كيف تلاعب معاوية بتفسير القرآن من أجل التغطية على تبذيره لأموال الأمة التي ليس له أي حق فيها. والمصيبة أنّ البخاري قد أخرج في صحيحه ما يجعل من معاوية فقيهاً، فعن ابن أبي مليكة قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنّه قد صحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)"[٣] وفي رواية أخرى: قال إنّه "فقيه"[٤]! وإذاعلمت أنّ معاوية أمضى عشرين عاماً كخليفة للمسلمين، وقبلها كوال على الشام، فللقارىء أن يتصور عندئذ المدى الذي تمكن فيه معاوية التأثير في وضع ونقل أحاديث تنسب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لتبرير أفعاله والتي بالرغم من كل الجهود التي بذلت للتغطية عليها، بقيت
[١] صحيح البخاري ج٦ ص٨٢ كتاب التفسير باب قوله والذين يكنزون الذهب.
[٢] صحيح الترمذي ج٥ ص٦٦٩ مناقب أبي ذر (رض)، مسند أحمد ج٢ ص١٧٥.
[٣] صحيح البخاري ج٥ ص٣٥ كتاب فضائل الصحابة باب ذكر معاوية.
[٤] صحيح البخاري ج٥ ص٣٥ كتاب فضائل الصحابة باب ذكر معاوية.