حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٨٨
لكشف زيف هذه الأسطورة الخرافية: (إنّ واضعها هو سيف بن عمرو التميمي البرجمي الكوفي المتوفي سنة ١٧٠ هـ، ومنه أخذ جميع المؤرخين، ثم اشتهرت القصة وانتشرت في كتب التاريخ مدى القرون حتى يومنا هذا، حتى أصبحت من الحوادث الشهيرة التي لا يتطرق إليها الشك، وقد فات المعظم من الكتّاب والمؤرخين الشرقيين والمستشرقين أنّ هذه الأسطورة وضعها راو واحد فرد لا شريك له، وأنّ الراوي هذا ـ سيف بن عمرو ـ مشهور عند القدامى من علماء الحديث بالوضع ومتهم بالزندقة، حيث قال فيه أبو داود: "ليس بشيء، كذاب"، وقال ابن عبدالبر: "سيف متروك وإنّما ذكرنا حديثه للمعرفة"، وقال فيه النسائي: "ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون". وقد أخذ عن هذا الراوي الطبري وابن عساكر وابن أبي بكر ومن الطبري أخذ سائر الكتّاب والمؤرخون إلى يومنا هذا) [١].
ومن المعروف أنّ روايات الآحاد لا تفيد إلاّ الظن العلمي، ولا تفيد يقيناً، فما بالك إذا كان هذا الراوي غير ثقة وقد اشتهر بكذبه وزندقته، فهل تقبل روايته؟
وكيف يقبل أن يحكم على طائفة كبرى من المسلمين بالاعتماد على روايات آحاد ثبت كذب أصحابها، ويهمل ما تواتر
[١] بتصرف عن كتاب عبدالله بن سبأ للعلامة السيد مرتضى العسكري: ص٤٧ ـ ٧١، ٧٦ ـ ٧٧.