حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٨٤
ولايته؟ وصاحت أم المؤمنين: ردوني، ردوني. فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً، والله لأطلبن بدمه! فقال لها عبيد: ولم؟ فوالله أول من أمال حرفه لأنت، فقد كنت تقولين "اقتلوا نعثلاً فقد كفر"، قالت: إنّهم استتابوه ثم قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول، فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد واجتمع الناس إليها وقالت: يا أيها الناس، إنّ عثمان قتل مظلوماً، والله لأطلبن بدمه [١].
وقد وافق غضب أم المؤمنين عائشة غضب طلحة والزبير بعد أن استردّ الإمام علي(عليه السلام) عهد ولايتي اليمن والبحرين منهما، فنكثا عهديهما للإمام علي(عليه السلام)، وذهبا إلى مكة يحثون أم المؤمنين للسير إلى قتال علي، فخرجوا وقد سار معهم جيش كبير بقيادة أم المؤمنين متوجهين نحو البصرة حيث دارت رحى معركة عرفت باسم (معركة الجمل)، وقد كان الظفر فيها بجانب جيش الإمام وقتل فيها طلحة والزبير وثلاثة عشر ألفاً من المسلمين، وكل هؤلاء ذهبوا ضحية دعوة أم المؤمنين بالإقتصاص من قتلة عثمان والذين ادعت أنهم اندسّوا في جيش الإمام.
ومهما يكن الأمر، أولم يكن الأجدر بها أن تدع كل ذلك لولي الأمر؟
[١] الطبري ج٤ ص٤٥٩، ابن الأثير ج٣ ص٢٠٦.