حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٨١
حيث وقف منهم الخليفة موقفاً متشدداً، وأجرى عليهم عقاباً مريراً. فأما أبوذر فقد لاقى النفي إلى الربذة عقاباً له بسبب اعتراضه على معاوية ـ والي الخليفة على الشام ـ في كنزه للذهب وتبذيره للمال على حساب بيت مال المسلمين.
فعن زيد بن وهبة قال: "مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ـ (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)[١] ـ. قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم. فكان بيني وبينه في ذلك، وكتب إلى عثمان(رضي الله عنه)يشكوني. فكتب إليّ عثمان: أن أقدم المدينة فقدمتها: فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك.
فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا علي حبشياً لسمعت وأطعت"[٢].
وأمّا عبدالله بن مسعود صاحب بيت المال في الكوفة، فقد لاقى كسراً في أضلاعه بعد أن ضربه غلام عثمان عقاباً بسبب اعتراضه على الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ أخ الخليفة عثمان لأمه
[١] سورة التوبة: ٣٤.
[٢] صحيح البخاري ج٢ ص١٣٣ كتاب الزكاة.