حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٧٦
وبالرغم من شدة مرض أبي بكر أثناء كتابته تلك الوصية بل واغمائه حينها، إلاّ أنّ أحداً لم يقل بأنّ أبابكر كان (يهجر) فيما كتب، بينما لم يتردد الخليفة عمر ومن كان يؤيده برمي الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بتلك الكلمة المؤلمة حين سألهم أن يأتوه بكتاب يكتبه لهم حتى لا يضلوا بعده أبداً!!
وزعم أبوبكر أن سبب تسميته للخليفة عمر بعده هو خشيته من الاختلاف بعده، وهكذا تقبّل أهل السنة هذا العذر منه بعد أن خالف الشورى التي يزعمون أنها المبدأ الذي يتم به انتخاب خليفة المسلمين. وسترى لاحقاً كيف أنّهم تقبلوا أيضاً حتى خلافة معاوية وابنه يزيد من بعده بالرغم من تسنمهم لإمرة المسلمين بالقهر وغلبة السيف الذي أعملوه برقاب المسلمين قتلاً لا سيما العترة الطاهرة من أهل البيت.
ولكن السؤال الذي أردنا طرحه هنا، لماذا لم يتقبل أهل السنة فكرة تسمية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لخليفة بعده كما تقبلوا ذلك من أبي بكر؟ وخصوصاً أنّ أسباب الاختلاف على الخلافة وقت وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)كانت أعظم مما كانت عليه زمن وفاة أبي بكر، هذا فضلاً عن النصوص الواضحة بوجوب الرجوع إلى أهل البيت (عليهم السلام)فيما يختلف به المسلمون بعد رحيل المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) واستخلاف علي بن أبي طالب(عليه السلام).