حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٦٤
فقعد في بيته وتخلف عن المبايعة هو ومن معه لمدة ستة شهور)[١]وكما في رواية البخاري التالية، والتي تثبت أيضاً أنه لو كان لعلي(عليه السلام)القوة الكافية لانتزاع حقه بالقوة في ذلك الوقت دون حصول الفتنة لفعل، فعن عائشة(رضي الله عنه) قالت:
".... وعاشت (فاطمة) بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبابكر وصلى عليها. وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: ان ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر، فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبوبكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينّهم" [٢].
ولقد فسّر الإمام شرف الدين تصرف عـي (عليه السلام) هذا بقوله:
(ولو أسرع علي إليهم في المبايعة حين عقدها، لما تمت له حجة ولا سطع لشيعته برهان، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين، والاحتفاظ بحقه في الخلافة، فالظروف يومئذ لا تسمح لمقاومة بسيف، ولا مقارعة بحجة)[٣] وتظهر هذه الحقيقة جلياً
[١] بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين: ص٢٨٤.
[٢] صحيح البخاري ج٥ ص١٧٧ كتاب المغازي باب غزوة خيبر.
[٣] بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين: ص٢٨٥.