حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٥٤
في قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "آتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده" وقوله في حديث الثقلين: "إني قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي" تعلم ان المقصود في الحديثين واحد، حيث أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين، ولكنه عدل عن الكتابة بعد كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول لئلا يفتح البعض باباً إلى الطعن في النبوة - إذ لم يبق أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هجر فيما كتبه ـ والعياذ بالله ـ أم لم يهجر، كما اختلفوا بذلك في حضرته كما يظهر من خلال الأحاديث السابقة، وقد اكتفوا بما عندهم من القرآن وجوّزوا لأنفسهم العدول عن كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وهو في حال المرض، وكأنهم قد نسوا ما قاله جل وعلا في حق نبيه الكريم: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى * علمه شديد القوى)[١] والآية: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[٢] وكذلك الآية: ( إنّه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون)[٣].[٤]
[١] النجم: ٣ ـ ٥.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] التكوير: ١٩ ـ ٢٢.
[٤] بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين: ص٢٦١ ـ ٢٦٢.