حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٥٣
بالرغم مما تحويه من أهوال! وكثيراً ممن أسمعتهم هذه الحادثة لم يصدقوا بها من هول الصدمة، بل إنّ بعضهم أقسم الأيمان الغلاظ بأنه إذا صدق فعلاً وجود هذه الحادثة في صحيح البخاري، فإنّه لن يثق بعد ذلك بأي رواية في هذا الصحيح. وبعضهم صدّق هذه الرواية ولكنه لدى العلم بأنّ الخليفة عمر(رضي الله عنه)هو الذي أول من رمى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بالهجران غضب غضباً شديداً ورفض التصديق بذلك، بل وقرر عدم الوثوق بصحيح البخاري أو بأي من كتب الحديث التي تروي مثل هذه الروايات التي تسيء إلى السلف الصالح على حد رأيه!!
وسر الدهشة في هذه الحادثة هو أنّه كان ينبغي على جميع الصحابة الحاضرين، أن يقدموا دون أدنى تأخير ما أمرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) به حتى يكتب لهم الوصية لأخيرة التي كان مقدراً لها أن تتضمن ما من شأنه أن يأمن المسلمون بعده من الضلال لو التزموا وأطاعوا كما يظهر من الرواية هذه، ومن كان من أهل السنة ليتوقع أنّ آخر لقاء بين الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وكبار الصحابة انتهى بطرده إياهم من مجلسه بعد أنّ ودّعوه بتلك الكلمة المؤلمة والتي لا يحتمل لها سوى معنى واحد وقد ذكره النووي في شرحه على صحيح مسلم بأنه "الهذي"[١] والعياذ بالله، وكما ذكر الإمام شرف الدين: (وإذا تأملت
[١] صحيح مسلم بشرح النووي ج١١ ص٩٣.