حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٤٧
الخندق تصدى لمبارزة عملاق المشركين عمرو بن عبدود العامري واجهز عليه في الوقت الذي لم يجرؤ فيه أي من باقي الصحابة بالخروج إليه، بالرغم من أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) دعاهم لذلك ثلاث مرات قبل أن يسمح لعلي(عليه السلام)بالقيام بذلك والذي كان صغير السن مقارنة بمعظم الصحابة. وفي خيبر إذ فتح الله على يديه باب الحصن، بعد أن استعصى على المسلمين يومها وقد عجز عن فتحه جمع كبير من الصحابة مجتمعين.
وتميز أيضاً عن باقي الصحابة بأنه لم تدنسه الجاهلية بأوثانها، وتلقى تربيته الفريدة على يد معلم البشرية الأول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يفارقه لحظة طوال حياته حتى فارق الدنيا وهو بين يديه، فكان طوال حياته يتلقى العلم والحكمة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فاستحق بجدارة أن يكون باب مدينة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وحكمته وأخاه.
فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عمر قال: "آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه، فجاء علي(عليه السلام) تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت أخي في الدنيا والآخرة" [١]. وحتى أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) اعتبر علياً منه كما روى البخاري: "قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] صحيح الترمذي: ج٥ ص٦٣٦ ح٣٧٢٠.