حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٧٧
رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعاً" [١].
وانظر في الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه والذي يظهر بوضوح أنه كان هناك من يجتهد في نصوص النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الصريحة فعن الحكم قال:
"شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما. فلما رأى عليَّ أهلّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، وقال: ما كنت لأدع سنة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لقول أحد" [٢].
والرجل الذي أشار إليه علي(عليه السلام) في قوله أعلاه هو عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) كما بينّا ذلك في مواضع سابقة، وأمّا عذر عثمان في رأيه ذلك هو أنّه عندما أخذت البيعة له كخليفة، اشترط عليه عبدالرحمن بن عوف بأمر من الخليفة عمر قبل موته أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين. فالنهي عن المتعتين كان يعتبر من ضمن سيرة الشيخين الذي لا يستطيع عثمان أن يحيد عنها، وإلاّ لما كانت الخلافة لتؤول إليه لو لم يبايع على ذلك الشرط. وقد تواتر عن الخليفة عمر(رضي الله عنه) قوله: "متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أنهى عنهما" [٣]، ويقصد بذلك متعتي النساء والحج.
[١] صحيح البخاري ج٢ ص١٧٦ كتاب الحج.
[٢] صحيح البخاري ج٢ ص١٧٥ كتاب الحج.
[٣] التفسير الكبير للرازي ج٥ ص١٦٧.