حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٤٨
قولاً وضعوه من عندهم، ونسبوه إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمن تهديداً بالعذاب الشديد ولكن لمن ذلك التهديد؟ فيروي أهل السنة أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يبكي مع أبي بكر حيث قال: "إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلاّ ابن الخطاب" [١].
وحقيقة هذه الحادثة: أنّ الآية السابقة قد نزلت قبل معركة بدر وتنديداً بالصحابة الذين فضلوا العير وما تحمله قافلة أبو سفيان على القتال، وذلك عندما استشارهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليرى مدى استعدادهم ورغبتهم لقتال المشركين، فالنهي في الآية ليس في مطلق أخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للأسرى وإنما النهي عن أخذ الأسرى دون قتال المشركين كما كان يريد بعض الصحابة عندما استشارهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بأخذ القافلة منهم أو قتالهم. وكيف يعقل أن تكون هذه الآية التي تهدد الذين لا يريدون إثخاناً في الأرض (أي القتال) قد نزلت تنديداً بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أثخن في المشركين وقتلهم شر قتلة! وقد قتل في تلك الموقعة سبعين من صناديد قريش.
[١] الدر المنثور للسيوطي ج٤ ص١٠٨.