حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٤٧
ومصلحة متوخاة واستئلافاً لقومه الخزرج، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل، وقد كانت صلاته(صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك المنافق قبل نزول النهي عن ذلك، فآية (استغفر لهم أو لا تستغفر....) لا تدل على النهي الذي فهمه عمر واعترض على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وخطأه بسببه، ونزول آية النهي عن الصلاة على المنافقين لا تدل أبداً على خطأ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)في صلاته على عبدالله بن أبي والعياذ بالله، فهي تكون خطأ لو فعلها بعد نزول آية النهي وليس قبل. ولا يستفاد من هذه الحادثة سوى خطأ عمر وشدة اعتراضه على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكما اعترف عمر نفسه بذلك، حيث يروى عنه أنّه قال: "أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط، أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصلي....الخ" [١].
ومثل ذلك ما يُروى أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر، وأنّ الآية (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم) [٢] نزلت ـ على حسب رأي أهل السنة ـ عتاباً للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بسبب أخذه الفداء من أسرى بدر وعدم قتله لهم، في نفس الوقت الذي كان فيه عمر بن الخطاب يريد قتلهم جميعاً، فنزلت الآية مؤيدة لرأي عمر، ورووا ما يؤيد رأيهم
[١] كنز العمال ج٢ ص٤١٩ ح٤٣٩٣.
[٢] الأنفال: ٦٧، ٦٨.