حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٤٤
النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بل خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه، بل فيها ما يدل على أن المعني بها غيره لأن العبوس ليست من صفات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مع الأعداء المباينين فضلاً عن المؤمنين المسترشدين. ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة.... وقد عظم الله خلقه(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال ـ وهو قبل نزول هذه السورة ـ: (وإنك لعلى خلق عظيم)، فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه أول بعثته ويطلق القول في ذلك ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية ويذمه بمثل التصدي للأغنياء وإن كفروا والتلهي عن الفقراء وان آمنوا واسترشدوا" [١].
واعتماداً على الروايات السابقة وأمثالها أخذ أهل السنة اعتقادهم بعدم اشتمال عصمة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ للأمور الدينية والتبليغية فقط، ولكن الله تعالى أمر بالاقتداء برسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) مطلقاً وبدون أي قيد أو شرط، فقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيّ يوحى)[٢]، وكذلك قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [٣]. يدل على عدم تقييد عصمته بل إطلاقها،
[١] تفسير الميزان للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج٢٠ ص٢٠٣ الطبعة الثانية ١٩٧٤ م.
[٢] النجم: ٣ ـ ٤.
[٣] الحشر: ٧.