حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٤
إلاّ أنّه لم يكن يقصد ما يقوله، وكل ما في قصده كان بأنّ ذلك الكاتب الشيعي من المستحيل أن يكون صادقاً، وقد كان احساسنا جميعاً بأنّه لو صح فعلاً ما جاء في ذلك الكتاب، فإنه سيعني الكثير بالنسبة لنا على صعيد فهم حقيقة الخلاف بين السنة والشيعة.
وأصبح ضرورياً أن نتحقق مما جاء في كتاب "المراجعات" من خلال رؤيتنا لصحيح البخاري بأنفسنا، وقد وفقنا الله تعالى وبعد جهد جهيد من الحصول على نسخة من صحيح البخاري. ولم أتفاجأ أبداً بوجود كل ما أشار إليه ذلك الكاتب الشيعي في موضعه فعلاً في صحيح البخاري.
ولعل البعض يتساءل: لماذا كل هذا التركيز على صحيح البخاري؟ فمن المعلوم أن ما يحتج به من كتاب الله يحتاج إلى تأويل في أغلب الأحيان، ويحتمل له أكثر من معنى حسب تفسيره بالطبع، فمثلاً قوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى....)[١]، فهذه الآيات لم تذكر اسم العابس ولا الأعمى، فكان دور الحديث المروي ليوضح ذلك، وهكذا فقد احتلّ صحيح البخاري المكانة الأولى في الاعتبار من حيث الصحة بعد كتاب الله عند أهل السنة الذين ألزموا أنفسهم بكل ما فيه، وبذلك فإن الحديث يحسم ما اختلف عليه في تفسير آيات الكتاب الكريم.
[١] عبس: ١ ـ ٢.