حقيقة الشيعة الإثنى عشرية - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٠٨
وأمّا الشيعة فإنّهم يرون أنّ الصحابة لم يكونوا على درجة واحدة من العدالة، وهم معرضون للجرح والنقد مستندين في ذلك إلى أدلة دامغة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وأمّا ما يفترى به على الشيعة بأنّهم يكفرون جميع الصحابة بالإضافة إلى سبّهم ولعنهم ما هو إلاّ كذب صارخ، فنقد الصحابي لا يعني تكفيراً له كما يشيع بعض السخفاء، وإذا كان ذلك النقد مبنياً على الأدلة المقنعة، فلماذا الغضب وكل هذه الضجة؟
ففي الصحابة مؤمنون أثنى الله عليهم في القرآن الكريم بقوله: ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة...)[١]، فكما ذكر العلامة لطف الله الصافي بشأن هذه الآية: (إنّ الله تعالى قد خص الثناء بالمؤمنين فقط ممن حضروا بيعة الشجرة، ولم تشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبدالله بن أبيّ وأوس بن خولى، فلا دلالة للآية على كل من بايع، ولا تدل على حسن خاتمة أمر جميع المبايعين المؤمنين، فالآية لا تدل على أكثر من أنّ الله تعالى رضي عنهم بيعتهم هذه ـ أي قبلها منهم ـ ويثيبهم عليها، فرضا الله عن أهل هذه البيعة ليس مستلزماً لرضاه عنهم إلى الأبد، والدليل على ذلك قوله تعالى بشأنهم: ( إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد
[١] الفتح: ١٨.