التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٩٠
ويلتهبون على الجناة غيظاً ونقمة وحنقاً..
فتمتلىء صدروهم من هذا وذاك بكلّ معاني الموالاة والبراءة.. موالاة لله وأوليائه، وبراءة من أعدائه..
ولِمَ لا تنفطر الأكباد لفاجعة كهذه!
وبدلاً من أن تهربي من ذكراها ـ أيّتها الدنيا ـ في العام مرّة، أولى بك أن تقفي عندها كلّ يوم ألف مرّة، ولا تستكثري.
أكثير أن يحيا الحسين السّبط بيننا على الدّوام، وليس كثيراً أن يُقتل بين يديك كلّ يوم ألف مرّة؟!
وعندما رحتُ أتعجب من هذا الانقسام، عدت مع هذه الواقعة إلى الوراء، فإذا النّاس من حينها كحالهم الآن، فهم بين من حمل الحسين (عليه السلام) مبدأً، وتمسّك به إماماً وأسوةً ودليلاً إلى طريق الفلاح، فوضع نفسه وبنيه دون أن يُمَسّ الحسين، وبين من حمل رأس الحسين هديّة إلى يزيد!!
وبين هذا وذاك منازلٌ شتى في القُرب والبُعد من معالم الحسين (عليه السلام)..
وأشياء أخرى تطول، فقد استضاءت الدنيا كلّها من حولي، وبدت لي شاخصة معالم الطريق.. فرأيت الحكمة في أن أسلك الطريق من أوّله، وأبتدىء المسيرة بالخطوة الأولى لتتلوها خطى ثابتة على يقين وبصيرة..
وابتدأت، وإن كانت الأيّام تشغلني بين الحين والحين بما يصدّ المرء عن نفسه وبنيه، إلاّ أنّي أعود إذا تنفّست،فأُتابع الخطى "[١].
ويقول عبد المنعم حسن حول تأثّره بالإمام الحسين (عليه السلام):
" قضيّة الحسين (عليه السلام) من أولي القضايا التي أخذت مساحة من دواخلي وعمّقت جرحاً أحسستُ به منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها الحقائق تتكشف مزيحة جهلاً
[١] صائب عبد الحميد/ منهج في الانتماء المذهبي: ٣١ ـ ٣٤.