التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٠٨
السّلف ثمّ تميّزت به هذه الطائفة من غيرها من الطوائف؟!
لكن المشكلة تكمن في أنّهم اختزلوا مساحة (السّلف)، لتشمل فقط القائلين بإمامة كلّ متغلّب وحرمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين يراه (الأمير) فساداً...
أمّا لفظ (السنّة) فلم يظهر مقروناً بلفظ (الجماعة) في بادىء الأمر، بل ظهر بمفرده اوّلاً في العهد الأموي أيضاً للتمييز بين المنتظمين في سلك (الجماعة) و بين الآخرين الذين ما زالوا يؤمنون بقداسة الدّين التي تأبى أن يكون رجال بني أميّة هؤلاء زعماء له ناطقين باسمه، فاذا قيل: (أهل السنّة) فانّما يراد بهم أهل الطاعة و(الجماعة) أنفسهم، وأمّا الآخرون فهم أهل البدَع "[١].
ويشير إدريس الحسيني إلى هذه الحقيقة قائلاً:
" انّ التسمية التي أطلقت على الفريقين: ليست وفيّة للحقيقة، وهي أسماء سمّوها من عند أنفسهم، نزّاعة للتشويه والتضليل، أكثر من حرصها على الموضوعيّة.
واستخدام الاسمين على الأبعاد التضليليّة، كان من دأب التيّار الأموي.
فالنقطة الحسّاسة التي توحي بها المفارقة بين الاسمين، هو ان (سنّة) الرسول (صلى الله عليه وآله)لها شمّتها في عنوان (السنّة والجماعة) في الوقت الذي لا رائحة لها في عنوان (مذهب الشيعة). هذا أنّ مذهب الشيعة يقف مقابلاً لمذهب (السنّة والجماعة) بما هي الممثل الوحيد لسنّة الرسول (صلى الله عليه وآله)!
وهذا التشويه والتضليل، قد أوتي أُكُله على امتداد الأيام التي أردفت عصور المحنة. فلقد أصبح (الشيعة) يفتقدون للمسوغات النفسيّة والإعلاميّة في ذهن الجمهور "[٢].
ثم أضاف إدريس الحسيني قائلاً:
" والشيعة حسب تعريف علمائهم، هم الذين يسلكون سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله)مأخوذة
[١] مجلّة المنهاج/ العدد٦: ١٢١ـ١٢٤.
[٢] إدريس الحسيني/ لقد شيّعني الحسين: ٢٩.