التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١١٢
ولقد تبيّن انّ القاعدة التي وضعت من قبل الشيعة لضبط حركة الرواية ووقف عملية الوضع والاختلاق هي أدق وأكثر ارتباطاً بالنص من قاعدة السنّة..
قاعدة الشيعة تنص على انّ الحديث الذي يخالف القرآن والعقل يضرب به عرض الحائط. بينما قاعدة السنّة تعتمد على علم الرجال والبحث في سند الرواية..
قاعدة الشيعة ترتكز على متن الرواية..
بينما قاعدة السنّة ترتكز على سندها..
وعلى ضوء قاعدة الشيعة تم نبذ الكثير من الروايات في التراث الشيعي ومحاكمة الروايات الأخرى ووضعها تحت دائرة الضبط والتنقيح..
وعلى ضوء قاعدة السنّة تم اعتماد الكثير من الروايات رغم مخالفتها لنصوص القرآن ومُصادَمتها للعقل بسبب أنّ سند هذه الروايات سليم ورجاله رجال الصحيح. أيّ أنّه مادامت قد ثبتت عدالة الرواة، فقد ثبتت صحّة الرواية، ولو كانت تخالف القرآن..
إنّ قاعدة الشيعة سوف ينتج عنها غربلة التراث وتنقيحه، بينما قاعدة السنّة سوف ينتج عنها إبقاء التراث على حاله وزيادة حدّة التباعد بينه وبين القرآن والعقل..
ولقد كان تبني الشيعة لقضيّة الإمامة قد ميّز التراث الشيعي عن التراث السنّي وأوجد الكثير من الاجتهادات والمواقف التي انعكست على الفقه والعقيدة والتصوّر الشيعي بشكل عام.
ومن أبرز نتائجها حصر مصدر التلقي في دائرة آل البيت (عليهم السلام) المقصودين بالإمامة، ورفض الخطوط الأخرى التي خالفت نهجهم وعلى رأسها خط الصحابة الذي أرسى دعائمه أبوبكر وعمر..
وأهمّ ما سوف ينبني على قاعدة تحكيم القرآن والعقل هو تحجيم دور الرجال وعزل أقوالهم عن النصوص والحيلولة دون طغيان هذه الأقوال عليها.
وهي من أهم مميّزات التراث الشيعي على التراث السنّي الذي بفقده هذه القاعدة تغلب الرجال على النصوص.