التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٧٩
" من العوامل التي ساعدت على تكوين هذه الصورة المشوّهة عن الشيعة، هو خلط كثير من المؤرّخين والكتّاب بين الجعفريّة وغيرها من الفرق...
[و] يقول علي عبد الواحد وافي ـ من علماء أهل السنّة ـ [في كتابه بين الشيعة وأهل السنّة: ١١]: (انّ كثيراً من مؤلّفينا، بل من كبارهم، أنفسهم قد خلط بين الشيعة الجعفريّة وغيرها من فِرق الشيعة، فنسب إلى الجعفريّة عقائد وآراء ليست من عقائدهم ولا من آرائهم في شيء، وإنّما ذهبت اليها فرق أخرى من فرق الشيعة)"[١].
ويقول أسعد وحيد القاسم في هذا الخصوص:
" ما اندرج تحت اسم الشيعة من طوائف تقول بألوهيّة عليّ أو نبوّته أو غير ذلك من الطوائف. فإنّ الشيعة منها براء.
فلماذا يصرّ البعض على اعتبار هذه الطوائف من الشيعة؟
ولماذا يقومون بإشاعة هذه الترهات وغيرها مضلّلين بها عوام المسلمين وجهّالهم؟
ولماذا هذا التزوير الشائن في تاريخ المسلمين ودينهم الحنيف؟ "[٢].
وكان أثر هذا التحريف القديم على الأجيال التي جاءت بعدها أنّها ورثت هذه الأفكار الخاطئة والمشوّهة حول عقائد وحقيقة الشيعة والتشيّع من أسلافها مع حسن الظن بهم، وقبلتها من غير تحقيق ولا تمحيص ولاتبصّر.
وساعدت الأجواء السياسيّة والتعصّبات الدينيّة على بقاء هذه المفاهيم، فتغلغلت هذه المفاهيم المغلوطة التي تكوّنت في عصور التخلّف الفكري والصراع الطائفي في نفوس الكثير من أبناء المجتمع.
ولهذا يقول عبد المحسن السراوي:
" إنّ كثيراً من كتّاب عصرنا لا يزالون يعيشون بعقليّة عصور الظلمة، تلك التي
[١] مروان خليفات/ وركبت السفينّة: ٦١٥.
[٢] أسعد وحيد القاسم/ حقيقة الشيعة الاثني عشريّة: ١٧.