التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٥
التي تحجب الوجه الآخر المشرق له وهو وجه السلام والحوار والتعايش.
لقد ارتبط عنوان التشيّع بالعنف في الحقب التاريخيّة السابقة، وفي إطار زمني معيّن، فلقد سلك الكثير من الخلفاء في حقّ هذه الطائفة نهجاً ظالماً، مع أنّ الوجه الحضاري المشرق للإسلام، لايكاد يذكر دون ان يرتبط بوجوه شيعيّة على شتى المستويات، في الفكر والأدب والعلوم "[١].
ويضيف هذا المستبصر:
" ولو تأمّلنا التاريخ على نحو أعمق من المألوف، لرأينا حقّاً أنّ الشيعة أكثر الفرق الإسلاميّة حبّاً للحوار والسلام والتعايش، إذ من المفترض من المظلوم إذا تمكّن من أسباب القوّة أن يعيث فساداً في الأرض، وأن يقيم مجازر ضد العدوّ والصديق لايفرّق في ذلك بين ناقة وجمل، فشأن المظلوم إذا تمكّن من أسباب الانتقام أن لايرحم.
وهذا مالم يفعله الشيعة في مختلف الأطوار التاريخيّة، حيث تمكّنوا من إقامة دول و وجدوا فرصاً وإغراءات جمّة، لكنّهم ثبتوا على المبدأ "[٢].
ثمّ يقول إدريس الحسيني:
" وقد أصبح شعاراً مقروءاً ومحفوظاً لدى كلّ الشيعة، بأنّ الإنسان إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، وهو من كلام الإمام علي (عليه السلام) لليهودي الذي صاحبه في طريقه إلى الكوفة.
إنّ سيرة الأئمّة وتعاليمهم لشيعتهم، تعتبر تراثاً أخلاقيّاً نادراً في تاريخ البشر، و وسيلة للتعايش والحوار مع كلّ الملل والأديان "[٣].
ثم يؤكّد هذا المستبصر قائلاً:
" لم يكن التشيّع يوماً نهجاً في الإرهاب، ولا مأوى للتآمر، ولا فكراً مغذّياً
[١] المصدر السابق: ٢٠٩.
[٢] المصدر السابق: ٢١١.
[٣] المصدر السابق: ٢١٦.