التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٧٠
فنفهم من قوله تعالى: أنّه علينا أن نبحث ونفكّر ونمحّص الحقائق، ونتبعها ولو خالفت أهواءنا وطبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا، التي ورثناها عبر عصور متراكمة أبّاً عن جد.
لماذا نجد الكثيرين في هذا العصر المتقدّم يستهدفون محاربة فكرة الرجوع إلى التاريخ ونبش الحقائق من بطون التاريخ؟
لماذا يرون هذا العمل جريمة من وجهة نظرهم وكأنهم يرون البقاء على التمزّق الباطني، حيث تتشوّش الحقيقة وتغيب عن أذهان الناس أفضل من الافصاح عن قول الحق الذي من أجله نزل الوحي وتحرّكت قوافل الأنبياء والمرسلين، وكأن مهمّة الدّين هو أنْ يأتي بالغموض، وكأنّ الله عزّوجل أراد أن يبلبل الحقائق "[١].
ثم يؤكّد هشام آل قطيط:
" وليس ثمة شيء في ديننا إلاّ وله علاقة بالتاريخ، وما نملكه اليوم من عقائد وأحكام وثقافات اسلاميّة كلّها جاءتنا عن طريق الرواية، فحريٌّ بنا أن يكون التاريخ عندنا هو أحد المصادر المهمة للبحث.
وبعضهم يرى فيقول: (لا داعي للبحث عن هذه القضايا القديمة في التاريخ لأنّها باعثة على الفتنة).
فأقول لتلك الفئة: هل البقاء على التمزّق الباطني وإخفاء ما نزل الوحي من أجله أفضل من الرجوع إلى هذه القضايا القديمة؟
يا إلهي ما أشدّ ذلك غرابة، فحقّا هذا هو عين التخلّف الفكري والجنوح عن ركب الحضارة "[٢].
فلهذا ينبغي للباحث الذي يودّ أن يصل في أمور عقائده إلى نتائج تميط له اللثام
[١] المصدر السابق: ٢٤.
[٢] المصدر السابق: ٢٥.