التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣١٢
والعناد صدّهم وحال بينهم وبين اتّباعهم للرسل، بل حملهم ذلك على مخالفتهم بغياً وظلماً.
ومن الآيات الكريمة التي تبيّن هذه الحقيقة قوله تعالى:
( كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبيِّينَ مُبَشّرينَ ومُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُم الكِتَابَ بالحَقّ لِيَحكُمَ بَينَ النّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختَلَفَ فِيهِ إلاّ الّذينَ أوتوهُ مِنْ بَعدِ ما جَاءَتهُم البَيّناتُ بَغياً بَينَهُم..)[١].
وقوله سبحانه حول بني إسرائيل:
( وَآتَيْنَاهُم بَيّنَات مِنَ الأَمْرِ فَمَا اختَلَفُوا إلاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم العِلمُ بَغياً بَيْنَهُم.. )[٢].
وقوله عزّمن قال:
( إنّ الّدينَ عِندَ اللهَ الإسلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ إلاّ مِنْ بَعدِ مَا جِاءهُم العِلمُ بَغياً بَيْنِهُمْ..)[٣].
فهذه الآيات الكريمة تصرّح بأنّ اختلاف معظم الأمم مع أهل الحقّ لم يكن سببه الجهل أو عدم معرفة الحق، وإنّما سببه البغي والظلم والعدوان، لأنّ العلم بالحقّ لا يكفي في الإيمان به والدفاع عنه، وسبب ذلك هو أنّ العلم نور، ولا يستفيد من هذا النور إلاّ من يزيل عن بصيرته الحجب التي تمنعه من الرؤية، ولا يقدر على ذلك إلاّ أصحاب النفوس الطيّبة والقلوب الطاهرة.
ولهذا حذّر الباري عزّوجل أبناء الأمّة من التفرقة مع وجود العلم والبينات. فقال تعالى:
( وَلا تَكُونُوا كالّذينَ تَفَرّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيّنَات وَأُولئِكَ لَهُم
[١] البقرة: ٢١٣.
[٢] الجاثية: ١٧.
[٣] آل عمران: ١٩.