التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٥٩
فصل الصيف الذي يتميّز به السودان، ورغم درجة الحرارة العالية في ذلك اليوم إلاّ أنّني شعرت بأنّها تدنّت إلى مادون الصفر!
برهة مرّت ثمّ شعرت بدفء الحقيقة.. وبنور ينكشف أمامي وبهالة قدسيّة تلفّني، وإذا بالحجب التي أثقلت كاهلي قد انزاحت، ولمع برقُ الحقيقة أمام ناظري، وإذا بي أبدأ أوّل خطواتي في الاتّجاه الصحيح.
كانت أصعب لحظات العمر هي وقت اكتشاف عمق المأساة التي كنّا نعيشها، والتي كانت نتاجاً طبيعيّاً للجهل المركّب الذي كان يغشى عقولنا.. خصوصاً وأنّ هذه المأساة كانت متمركزة في اعتقادنا وديننا.
أن يجد الإنسان نفسه مخطئاً في تقدير أمور حياته اليوميّة مثل لون الدراسة التي يجب أن يدرسها أو الوسيلة التي يجب أن ينتقل بها.. فليس في ذلك كثير أسىً وتندّم.. لكن أن يخطىء الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.. أن يسلك طريقاً غير الذي وصفه الله تعالى إلى الجنّة، فهذا خطيرٌ بل جنون وتهوّر.
ذلك ما وجدت عليه ـ و للأسف ـ السواد الأعظم من المسلمين أثناء تجربتي هذه، والتي لا أدّعي أنّها الأولى أو الأخيرة ولا حتى المتميّزة.. وهذا ما توصّلت إليه بعد بحثي وتنقّيي بين ثنايا تراثنا الدّيني وتاريخنا الإسلامي "[١].
ويصف محمّد مرعي الانطاكي مشاعره حين التحوّل: " فاستراح ضميري بهذا التمسّك بالمذهب الجعفريّ، وهو مذهب آل بيت النبوّة عليهم صلوات الله وسلامُه أبداً مادام الليل والنهار، لعلمي أنّي قد حصلت على أقصى غاية ما أريد بأخذ مذهب العترة الطاهرة، وبذلك أعتقد يقيناً لايشوبه شكٌّ أنّي قد نجوت من عذاب الله تعالى "[٢].
[١] عبد المنعم حسن/ بنور فاطمة اهتديت: ٧.
[٢] محمّد مرعي الانطاكي/ لماذا اخترت مذهب الشيعة: ٥٤.