التحول المذهبي - الحسّون، علاء - الصفحة ٣١٨
أن رُزئت الأمّة بفقد الرسول (صلى الله عليه وآله)هو مبادرة بعض الصحابة إلى الهيمنة على زمام الحُكم من بعده (صلى الله عليه وآله).
وقد حاول هؤلاء الصحابة بشتى السبل عن طريق تحريك مشاعر الجاهليّة وإبراز كوامن النفوس وخفايا بعض القلوب ضدّ الإمام علي (عليه السلام) أن يغضّوا الطرف عن النصوص الواردة من النبي (صلى الله عليه وآله) على ولاية أهل البيت (عليهم السلام)وخلافتهم من بعده، وأن يغيّروا المنهج المرسوم من قِبل الله ورسوله للخلافة وأن يستولوا على زمام الحكم من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومن هذا المنطلق نشأت الفرق في أوساط المسلمين، ولهذا يقول التيجاني السماوي:
" الخلافة، وما أدراك ماالخلافة! فهي التي جعلها الله فتنة الأمّة، وهي التي قسمتها وأطمعت فيها الطّامعين، وهي التي أهرقت في سبيلها الدماء البريئة، وهي التي كفر من أجلها مسلمون فأغرتهم وأبعدتهم عن الصراط المستقيم وأدخلتهم نار الجحيم "[١].
ويقول التيجاني السماوي أيضاً:
" كلّ خلاف وقع بين المسلمين سواء في الفقه أو في التفسير للقرآن أو في فهم السنّة النبويّة الشريفة منشوءة وسببه الخلافة "[٢].
ويقول إدريس الحسيني:
" إنّ الإمامة وما يتّصل بها من موضوعات هي مفتاح كل الصراعات التي شهدها التاريخ الإسلامي "[٣].
ويشير أحمد حسين يعقوب أيضاً إلى هذه الحقيقة قائلاً:
" يكمن سبب المصائب التي حلّت بهذه الأمّة ومزّقت وحدتها، وبعثرت صفوفها،
[١] محمّد التيجاني السماوي/ فاسألوا أهل الذكر: ٢٣٩.
[٢] محمّد التيجاني السماوي/ لأكون مع الصادقين: ٤٠ـ٤١.
[٣] إدريس الحسيني/ الخلافة المغتصبة: ١٣.